هل يمكن اعتبار الأسهم من شركة صناعات والتي خصصتها الدولة لوزارة الأوقاف، وقفًا، أم إرصادًا من وليّ الأمر؟

السؤال:

[سعت الدولة دائمًا نحو دعم العديد من المؤسسات ذات النفع العام، وذلك من خلال ما تخصصه لتلك الجهات من منح من الأراضي والأماكن والأسهم وغيرها، وقد خصصت الأراضي الكبيرة لشركة الديار القطرية كونها ملك للدولة سوف تتحول لملكية الشعب بموجب طرح للاكتتاب العام مستقبلاً، كما أن الدولة قد خصصت حصص في أسهم شركات وطنية لكل من مؤسسة قطر للعلوم وتنمية المجتمع والهيئة العامة للتقاعد والمعاشات، ……. الخ.

 وقد خصصت الدولة فيما سبق حصة في أسهم شركة الصناعات القطرية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدورها تملكت تلك الحصة بموجب عقد تمويل (مرابحة) مع مصرف قطر الإسلامي بضمان تلك الحصة (الأسهم) وقد وفق الله الإدارة بأن تقوم بسداد كافة الالتزامات المترتبة على التمويل وذلك من خلال بيع جزء من تلك الأسهم وسداد الالتزام، وقد أصبحت كافة الأسهم المتاحة حاليًا حرة غير مقيدة تمامًا وقد دأبت الإدارة بان توجه ريع تلك الأسهم سنويًا في الصرف على أوجه البر والخير المتعددة من خلال دعم مختلف المصارف الوقفية، والصرف من ريعها كذلك على كافة الأنشطة الإدارية ذات الشأن من رواتب وحوافز وفقًا لإجراءات إدارية منظمة ومحكمة حسب حاجة العمل الوقفي.

بناء على ما تقدم نتوجه بالسؤال التالي:

أولاً – هل تعتبر تلك الأسهم في حكم الوقف؟ وما الدليل؟ وما هو وضع تلك الحصص الممنوحة للجهات الأخرى من حيث الوقف؟

ثانيًا – هل هي إرصاد من ولي الأمر؟ وإذا كانت كذلك فما هو رأي الشرع في مثل هذا النوع من الارصاد؟

ثالثًا – هل يجوز تخصيص كامل الغلة للصرف على الأنشطة الإدارية حسبما يرى الناظر وفقًا للأنظمة الإدارية المنظمة للعمل، وذلك من حيث التعيين وصرف الرواتب والحوافز؟]

الجواب:

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:

 فيظهر من السؤال أن الدولة خصصت حصة في أسهم شركة الصناعات القطرية لوزارة الأوقاف التي بدورها تملكت الحصة بموجب عقد تمويل” مرابحة” مع مصرف قطر الإسلامي…

ويظهر من ذلك أن الدولة لم تمنح هذه الأسهم المملوكة لها لوزارة الأوقاف، وإنما أعطت لها حق شراء هذه الحصة كما أعطت مثل الحق لغيرها من الوزارات، أو المؤسسات.

إذن فلا ترد هنا مسألة: أن الدولة أوقفت، لأن الوقف إنما يكون لشيء مملوك، في حين أن ما فعلته الدولة لا يخرج عن دائرة الحق المجرد، ولذلك لو لم تكن الأوقاف راغبة، ولم تدفع قيمة الأسهم لم تتحقق الملكية لها أساسًا، وبالتالي فإن مسألة الوقف هنا غير واردة، كما أن ذلك لا يدخل في الارصاد أيضًا، لأن الارصاد هو للأراضي الأميرية التي يخصصها ولي الأمر لأعمال خيرية (شبيه بالوقف، ولم يسمه الفقهاء وقفًا، لأن الوقف يجب أن يكون من مالك ملكية تامة، والأراضي الأميرية هي أرض للأمة)، كما أوضحه الفقهاء وبخاصة الحنفية.

 وبناء على ما سبق فإن تلك الأسهم لا تدخل في الوقف إلاّ إذا اشتريت من قبل وزارة الأوقاف من أموال الوقف بذاتها مع نية الوقف، أما إذا اشتريت من أموال الوزارة العامة (غير المخصص للوقف) أو الخاصة بالإدارات أو من الأرباح والنسب الخاصة بالوزارة، فإن للوزارة الحق في التصرف فيها للصرف منها الأنشطة الإدارية ونحوها حسبما تراها الوزارة مصلحة.

هذا والله أعلم بالصواب.

آخر الفتاوى