فتوى عمل في باريس

فتاوى الأستاذ الدكتور علي محيى الدين القره داغي – 04 أكتوبر 2009

سؤال شرعي لفضيلة الشيخ علي القره داغي

تسأل إحدى الأخوات السؤال التالي:

زوجي يشتغل منذ زواجنا في مغازة (fnac) بباريس في قسم شؤون الحرفاء(العملاء)، وبالتحديد في موقع تابع للصندوق (casher) وهذه الوظيفة تفرض عليه تحريض الحرفاء، لشراء بطاقة اشتراك في هذه المغازة (بطاقة شراء خاصة بهذه المغازة) وتسمى بطاقة حريف دائم، وهي تمكن هذا الأخير شراء كل ما تبيعه هذه المغازة بالتقسيط ولكنه بفائض ربوي في أغلب الحالات.

منذ فترة التقى زوجي أحد أصدقائه في المسجد فقال له ذات يوم أن الأجر الذي يتلقاه في عمله هذا هو حرام طبقًا للحديث النبوي فهو بعمله هذا أي تحريض الحرفاء على شراء هذه البطاقة وكأنه يحرّض على التعامل بالربا وهذا حسب هذا الصديق لا يجوز وعليه فقد طلب من زوجي التوقف عن هذا العمل مباشرة.

ولهذا فإن زوجي يسأل عن الرأي الشرعي فيما قاله صديقه وبذلك رأي الشرع في طبيعة العمل الذي يقوم به منذ مدة مع أنني أنا زوجته لا أشتغل وهذا العمل هو مصدر الرزق الوحيد لنا كأسرة

 وشكرًا جزيلاً مسبقًا على إجابتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

الجواب:

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد وعلى آله وصحبه، وبعد

 إن كانت البطاقة هي لمجرد الشراء، وتأتي مسألة الفائدة تبعًا، أي أن الإدارة هي التي تقرر ذلك، فهذا العمل ليس حرامًا، وبالتالي فيكون الأجر الذي يأخذه حلالاً إن شاء الله إن لم يكن هناك محرم آخر.

 أما إذا كانت البطاقة خاصة بالشراء بفائدة ربوية أصالة ومباشرة (أي أوتوماتيكيًا) فهذه البطاقة محرمة، ويكون التحريض عليها محرمًا، ويكون الأجر الذي يأخذه محرمًا، إلاّ إذا كان مضطرًا فهذا يجوز لقوله تعالى (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه).

 ومن هنا فإذا كان عمل الشخص محصورًا في تسويق هذه البطاقة المحرمة فيكون الأجر كله غير جائز شرعًا، أما إذا كان هذا جزءًا من عمله، فيكون عمله في هذا محرمًا، وأجره عليه يكون كذلك محرمًا، أما باقي أجوره التي أخذها على أعمال مشروعة فيكون مباحًا بإذن الله فقال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره)، وفي هذه الحالة الأخيرة عليه أن يبحث عن عمل آخر يكون مشروعًا، ويجوز له أن يبقى إلى أن يجد هذا العمل إذا كان مضطرًا أو محتاجًا أو أن يطلب من الشركة تكليفه بعمل آخر غير الترويج لبطاقة ربوية.

هذا والله أعلم بالصواب.

آخر الفتاوى