زكاة المال:

السؤال: ما هو المال الذي تجب فيه الزكاة؟

الجواب:

 المقصود بالمال هنا هو كل شيء له قيمة ومنفعة وأمكن حيازته، وقد اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة في معظم الأموال السائدة في عصرهم، وهي الأنعام، الإبل، والبقر، والشاة، والماعز، والذهب والفضة، سواء كان تبرًا، أو مسبوكًا، أو نقدًا، وبعض أنواع الثروة الزراعية كالقمح والشعير، والتمر، والزبيب، والثروة التجارية، واختلفوا في انواع أخرى، مثل العسل، والخيل التي لم تكن معدة للجهاد… ونحو ذلك[1].

 والذي يدعمه ظاهر النصوص من الكتاب والسنة، والمعقول هو وجوب الزكاة في جميع الأموال ما دامت بلغت نصابًا وتوفرت فيها الشروط والضوابط المطلوبة شرعًا.

 منها قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)[2]، وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)[3] وقوله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)[4]حيث جاء لفظ الأموال مطلقًا غير مقيد ولا مخصصًا بنوع من الأموال دون نوع آخر، مما يدل بظاهره على أن هذا الحق المعلوم ـ وهو الزكاة ـ ثابت في كل مال.

 وكذلك السنة المشرفة حيث تدل على وجوب الأخذ من أموال الأغنياء وترد على الفقراء ـ كما سبق ـ.

 والعقل كذلك يدل على أن المال ما دام قد بلغ نصابًا فلا ينبغي التفرقة بين مال وآخر، لأن الغرض ما دام يتحقق به، وأن له قيمة ومنفعة، فلماذا يفرق بين نوع وآخر، وقواعد هذا الشرع تقضي بإعطاء حكم واحد للمتشابهات، وبتحقيق المساواة بين شخص يملك مالاً يبلغ نصابًا، وآخر يملك نوعًا آخر قد بلغ النصاب أيضًا.

 ومن جانب آخر فإن للعرف دوره في هذا المجال فيمكن أن يكون لشيء معين في عصر ما قيمة، بينما لا تكون له القيمة في زمن آخر، فالعبرة بالقيمة، والمنفعة فكثير من الأشياء لم تستكشف من قبل، أو لم يستفد منه الاستفادة المطلوبة.

 وقد عرف بالاستقراء أن الشريعة الاسلامية تقوم على العدالة وتحقيق المساواة، ومن المعلوم أن العدالة تقتضي المساواة بين أصحاب الأموال ما دامت متساوية من حيث القيمة، وبهذا القول قال بعض أهل العلم ـ منهم عمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وحماد، وأبو حنيفة، وداود، والنخعي، وبالأخص فيما تنتجه الأرض[5].


([1]) بداية المجتهد (1/250-254) وقد أجاد في بيان أسباب الخلاف

([2]) سورة التوبة / الآية 103

([3]) سورة المعارج / الآية 24

([4]) سورة الذاريات / الآية 19

([5]) فتح القدير (2/242) والمغني لابن قدامة (2/690) الأموال لأبي عبيد ص 502 وما بعدها، وفقه الزكاة (1/157)

آخر الفتاوى