حكم المساهمة أو الاكتتاب أو المتاجرة والمضاربة في أسهم الشركات المختلطة

هناك سؤال إلى فضيلة الدكتور على محى الدين قره داغى

حيث أن البعض يحتج بقوله: لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها، هل المقصود هنا النشاط الذي يكون مكتوب فى غرض الشركة ام النشاط الفعلي للشركة؟

مثال شركة عامة للمقاولات وغرضها الأساسي القيام بأعمال المقاولات العامة والخاصة والمرافق والمصارف المغطاة، واستخراج وأعمال المصانع والورش اللازمة لنشاطها أو لحساب الغير، والاستثمار العقاري من بيع وشراء الأراضي والوحدات وعمليات التقسيم والقرى السياحية واستصلاح الأراضي واستزراعها وبيعها، وعمل البنية الأساسية اللازمة، والقيام بكلّ ما يتعلق بغرض الشركة من صناعات وخدمات وأعمال الوكالة التجارية.

 ومن واقع الميزانية الخاصة بها وبالسؤال عنها وجد أنها حتى الآن لم تستثمر أيّ جنيه واحد في القرى السياحية، وكل استثماراتها بناء مساكن للغير أو بالمشاركة مع الغير أو بناء المساكن وبيعها وأعمال الحفر والصرف المغطى ومحاجر الزلط، فهل يجوز الشراء أم تدخل تحت الشركات المحرمة، وهل لو استثمرت في الأنشطة السياحية وكان الاستثمار عبارة عن بناء عمارات مثلاً بالقرب من المصايف أو على الشاطئ وبيعها، وليس إدارتها، فهل يدخلها ذلك في باب الأنشطة المحرمة؟ – أى هل هناك فرق بين أن تبنى وتبيع أو تدير بنفسها، وهل النشاط السياحي كله محرم؟

وجزاكم الله خيرًا وبارك فيكم ونفعنا بكم.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد التحية والدعاء

 رأيي في مسألة المساهمة، أو الاكتتاب في شركات مختلطة هو كالآتي:

  1. إذا كان الدخول بقصد تغيير نشاط الشركة إلى الحلال المحض فهذا جائز مشروع، حتى ولو احتاج الأمر إلى فترة زمنية، بل يؤجر الشخص على هذا التغيير أجرًا عظيمًا، ويدخل إن شاء الله في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).
  2. يدخل ليصبح عضوًا في مجلس الإدارة، وحينئذ لا يجوز له أن يقبل ذلك إلاّ إذا كان قادرًا على منع القرارات التي تصدر بالدخول في أمر غير مشروع أو الإقراض أو الاقتراض بفائدة ربوية، أو على الأقل يعارض ذلك القرار ويسجل تحفظه على أي قرار غير مشروع.
  3. أما الاكتتاب في هذه الشركات المختلطة، ولا سيما في الشركات الوطنية، فهو مشروع حسب ضوابط المعيار الشرعي، وهي أن التعامل مع أسهم الشركات التي أصل نشاطها حلال، ولكن لديها تعامل مع البنوك الربوية، إنما يجوز بالضوابط الآتية:
  4. ألا تنص الشركة في نظامها الأساسي ان من أهدافها التعامل بالربا، أو التعامل بالمحرمات كالخنزير ونحوه.
  5. ألا يبلغ اجمالي المبلغ المقترض بالربا، سواء أكان قرضًا طويل الأجل أم قرضًا قصير الأجل، 30% من القيمة السوقية (Market Cap) لمجموع أسهم الشركة علمًا بأن الاقتراض بالربا حرام مهما كان مبلغه.. وهذا حكم استثنائي.
  6. ألا يبلغ اجمالي المبلغ المودع بالربا، سواء أكانت مدة الايداع قصيرة أو متوسطة أو طويلة 30% من القيمة السوقية (Market Cap) لمجموع أسهم الشركة علمًا بأن الايداع بالربا حرام مهما كان مبلغه.
  7. ألا يتجاوز مقدار الإيراد الناتج عن عنصر محرم نسبة 10% من اجمالي ايرادات الشركة، سواء أكان هذا الإيراد ناتجًا عن ممارسة نشاط محرم أم عن تملك لمحرم. وإذا لم يتم الإفصاح عن بعض الإيرادات فيجتهد في معرفتها ويراعى جانب الاحتياط، ويرجع في تحديد هذه النسب الى آخر ميزانية أو مركز مالي مدقق.
  8. يجب التخلص مما يخص السهم من الإيراد المحرم الذي خالط عوائد تلك الشركات وفقًا لما يأتي: يجب التخلص من الإيراد المحرم سواء أكان ناتجًا عن النشاط أو التملك المحرم، أم من الفوائد على من كان مالكًا للأسهم سواء أكان مستثمرًا أم متاجرًا حين نهاية الفترة المالية، ولو وجب الأداء عند صدور القوائم المالية النهائية، سواء أكانت ربعية أم سنوية أم غيرها……).

علمًا بأن الأفضل والأحوط هو أن يكون تعامل الانسان فيما لا شبهة فيه أبدًا، واليوم والحمد لله يوجد عدد كبير من الشركات الخالصة المباحة.

  • أما المضاربة (أي التجارة) في الأسهم فيجب في نظري أن تكون في أسهم الشركات التي كل نشاطها حلال، ولا سيما مع توافر مثل هذه الشركات بكرة في بلادنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

آخر الفتاوى