زكاة المال المدّخر

فضيلة الدكتور علي القره داغي حفظه الله ورعاه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السؤال: رجل يخرج الزكاة سنويًّا كلما تجاوز ما بين يديه نصاب الزكاة وذلك منذ سنين بفضل الله ومنته، لكن ومنذ سنتين فقد عمله وفشلت كل محاولاته في الحصول على بديل من خلال الوظيفة أو الاستثمار، بل على العكس تمامًا، فقد دخل في أكثر من مشروع وتكبّد خسائر مالية كبيرة متتالية، وذهب نحو ثلث ماله.

الآن لديه مبلغ من المال يزيد عن نصاب الزكاة، لكنه يتناقص باستمرار، في السنة الأولى أخرج الزكاة، ويحلّ موعد السنة الحالية بعد نحو شهرين، والوضع صعب للغاية في بلده، إذ لا عمل في الأفق والبيئة الاقتصادية غير مؤهلة لإنجاح أغلب المشاريع، ويخشى أن يتحوّل من مُخرِج للزكاة إلى مُستحِق لها على ما في ذلك من ثقل على نفسه.

أرجو أن تُفتُونا في مثل هذه الحالة.

وجزاكم الله خيرًا 

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد

النصوص الشرعية فرقت بين أمرين:

الأمر الأول: فريضة الزكاة التي هي الركن الثالث في الإسلام، وهو الركن التكافلي حقًا، حيث تجب الزكاة على المال الموجود الذي لم يصرف طوال العام إذا توافرت فيه شروطه، ومنها النصاب، والملكية التامة، وحولان الحول بالنسبة لمعظم الموال كالنقود والتجارة.

وذلك للآيات التي أوجبت الزكاة في الأموال بعمومها فقال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [سورة التوبة / الآية 103] وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [سورة المعارج / الآية 24]

فالزكاة واجبة في المال الذي يحول عليه الحول حسبما ذكرناه إلاّ إذا كان على صاحبه دين ليس له مقابل فحينئذ يحسم (يخصم) وهكذا..

الأمر الثاني: خوف الإنسان من أن يتحول إلى محتاج فهذا أمر آخر يعالج من خلال الإيمان القوي، والأخذ بالأسباب في استثمار هذه الأموال في استثمارات ناجحة وقد قال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [سورة الطلاق / الآية 2- 3]

هذا والله أعلم بالصواب

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

آخر الفتاوى