ادّخرت مالاً قبل أن أفقد عملي

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرجاء اتساع صدركم لسؤالي والإجابة الضرورية عليه بعد دراسة وملاحظة جميع جزئيات سؤالي التي قد تختلف عن سؤال وحال غيري، فالرجاء إفرادي بالإجابة: لقد ادّخرت مبلغًا من المال من راتبي قبل أن أفقد عملي، استثمرته وأصبح يدرّ عليّ عائدًا أعتمد عليه كلّ الاعتماد في الإنفاق على أسرتي المكونة من زوجة وطفل،

وأحاول جاهدًا تقسيمه إلى جزء للإنفاق على البيت وجزء لتأسيس غرفة للطفل، وجزء أدّخره في حسابٍ إسلاميّ خاصّ بطفلي، وجزء للنفقات الطارئة كالعلاج والمدارس والاحتياجات الخاصة، وهي مرتفعة الأسعار والتكاليف، فما الكيفيّة في حساب الزكاة، مع العلم بأنني لا أستطيع المساس برأس المال المستثمر حتى أتجنب فقدان العائد أو لانخفاض قيمته الذي كما ذكرت أعتمد عليه كل الاعتماد في الإنفاق، كما أنه الدخل الوحيد لديّ بعد أن فقدت عملي ولم أوفق لغيره حتى الآن، وذلك منذ أكثر من خمسة سنوات تقريبًا حيث أنني غير مصريّ الجنسيّة، ولِما لذلك من صعوبة في إيجاد عمل كما إنني أحاول الابتعاد كلّ البعد عن أيّ عمل به أيّة شبه من حيث الحلال والحرام كالعمل بالبورصة التي كنت أعمل بها وابتعدت عنها الآن أو البنوك الربوية.
وسبق أن استعنت بدار الإفتاء المصرية في هذا الطلب والاستفسار وكان ردّهم بأن أخرج زكاة المال على العائد الشهري بمقدار 10% أي لو أن العائد الشهري 1000 جنيه أخرج عليه 100 جنيه (وأنا أميل لهذا الرأي لما فيه منفعة لغيري ولي)
الحمد لله أواظب بقدر المستطاع على فعل الخير اتجاه الفقراء وإطعامهم بخلاف الذبح في سبيل الله كل فترة – وهل يجوز أن أدخر(علي فترة ليست بقصيرة) كل شهر مبلغ يمكن أن يعينني على أداء العمرة أنا وزوجتي؟ فما هو ردّكم ورأيكم جزآكم الله خيرًا
ملاحظة هامة: هل عليّ زكاة مال وأنا في حاجة إليه فلو دفعت زكاة على رأس المال من العائد فلن أستطيع تغطية نفقاتي واحتياجاتي الأسريّة وسوف تلغى وأنا أعطي غيري.

الجواب:

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:

 فإن النقود (جنيهات، أو ريالات) تعتبر من الأموال النامية حكمًا ولذلك تجب فيها الزكاة من حيث هي ما دامت بلغت النصاب ولم يكن هناك ديون تؤثر في النصاب، أما إذا استثمرت، او وضعت في حساب الودائع الاستثمارية في البنوك الاسلامية فإن زكاتها زكاة عروض التجارة حسب قرارات الهيئات والمجامع الفقهية وبالتالي فإن الزكاة تجب حسب موجوداتها الزكوية.

 وبالنسبة للسائل فإن كانت نقوده مستثمرة في شركة، أو مشروع فينظر في ميزانية الشركة، أو المشروع، حيث تحسب الزكاة من الأشياء المعدة للبيع (عروض التجارة) والنقود (السيولة) ثم تدفع من قيمة الأشياء المعدة للتجارة، والنقود الموجودة بنسبة 2.5% وهذا يعني أن الزكاة لا تجب في الأصول الثابتة، وكذلك المصانع ونحوها إلاّ في ريعها.

 وإن كانت أمواله مستثمرة في البنوك الاسلامية (الودائع الاستثمارية) فتجب الزكاة في رأس المال والربح بنسبة 2.5%.

 والدليل على وجوب الزكاة في الأصل المستثمر، الأحاديث الخاصة بالأمر بالتجارة في اموال اليتامى “كي لا تأكلها الصدقة” وهي أحاديث تصل بمجموعها إلى درجة “الحسن” كما قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، فالحاجة لا تمنع الزكاة ما دام المبلغ قد بلغ النصاب، وحال عليه الحول.

 وبالنسبة لادخار مبلغ أداء العمرة أمر جيد، ولكن تحب فيه الزكاة.

 هذا والله أعلم.

آخر الفتاوى